أخباروجهة نظر

رئيس التحرير يكتب :الأقدام السوداء

بعد الأحتلال الفرنسي للجزائر في 1830 ، أحضر الكثير من العائلات الأوربية معه كعادة المستعمرين ، منهم ذوي أصول فرنسية أو إيطالية أو إسبانية أو مالطية، وحتى من يهود أوروبا الشرقية ، وأصبحوا بمرور الوقت بحكم التملك والتزاوج من ضمن السكان ، وسيطروا على الأراضي الزراعية ودخلوا ضمن الوحدات العسكرية الفرنسية ، بل ومنهم من شكل تنظيمات أرهابية مسلحة سرية مثل ( منظمة اليد الحمراء و منظمة الجيش السري OAS ) قاموا بجرائم بشعة في حق السكان الجزائريين ، وحتى بعد وقف إطلاق النار في 1962 لم يتوقفوا عن جرائمهم .
وبعد انتصار جبهة التحرير واستقلال الجزائر عام 1962، اضطر هؤلاء للخروج من الجزائر، خوفا من ثأر الجزائريين الذين تعرضوا للإيذاء والتعذيب والقتل تحت تلك المنظمات الأرهابية المتعاونة مع المحتل الفرنسي .. رغم أن أتفاقية أيفيان التي انهت الاحتلال الفرنسي والموقعة بين الحكومة المؤقتة الجزائرية والحكومة الفرنسية عام 1962 خيرت الفرنسيين والأوروبيين في غضون ثلاث سنوات بين نيل الجنسية الجزائرية أو الاحتفاظ بجنسيتهم الفرنسية واعتبارهم أجانب .
الأن موجودين في فرنسا وتغلغلوا في مفاصل الدولة وشكلوا لوبي للضغط ، لدفع فرنسا للمطالبة بما يقولون ممتلكتهم في الجزائر بعد خروجهم منها ويحاولون رفع قضايا لطرد بعض العائلات الجزائرية من بيوتهم بحجة أنها كانت لهم سابقا ، وتستغل الحكومات الفرنسية ذلك لإبتزاز الجزائر من فترة لأخرى .. في حين لايتطرقون لتعويض الجزائر عن عذاب 132 عام من الإحتلال وملايين الشهداء ونهب الثروات الجزائرية .. هؤلاء يطلق عليهم ( الأقدام السوداء ) ، وهم مكروهين في الجزائر لعلاقتهم بالإستعمار ، ورغم أموالهم ونفوذهم في فرنسا لكنهم لايستطيعون البقاء في الجزائر والكشف عن حقيقتهم .
الأقدام السوداء ليسوا في الجزائر فقط ، بل هكذا كان الفاشست في ليبيا والمتواطئين معهم ضمن الباندات التي لاحقت المجاهدين وعذبتهم ، ومثل الصليبيين الذين قدموا مع الناتو والمتواطئين معه الذين هجروا الملايين وقتلوهم وأعتقلوهم وأغتصبوا نسائهم .. وبالتأكيد مصير كل المحتلين وعملائهم الهروب والعار المعلق بتاريخهم ، وحجم الحقد الذي تحمله الشعوب عليهم مهما طال الزمن

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق