أخباروجهة نظر

رئيس التحرير يكتب : زول الخرطوم .. وقفز الحواجز

نزع ثوب قوميته وشراكته مع ليبيا التي كانت خيمة قائدها معمر القذافي هي صمام الأمان والملتقى الذي يجمع كل الخصوم من رفاق الصادق المهدي بالخرطوم ورفاق جون قرنق في الجنوب حتى رفاق خليل إبراهيم في دارفور .. وأنقلب على عقبيه مع أول صاروخ فرنسي ينزل على طرابلس ، ويساهم بكل وقاحة في تسريب السلاح والمقاتلين والإرهابيين من جنوب ليبيا .

ثم نزع ثوب القضية الفلسطينية المركزية ، وسمح بمناقشة التطبيع مع الكيان الصهيوني في البرلمان السوداني ، وتسريبات عن زيارة مرتقبة لمجرم الحرب نتنياهو للخرطوم التي يسجل لها سابقا مؤتمر اللاءات الثلاث . ثم أسال المال السعودي لعابه ، فأرسل أكثر من ستة ألاف جندي كمرتزقة للتحالف السعودي يقاتلون أهل اليمن بذريعة الحد من التوسع الإيراني ، غير أن كثرة الخسائر التي تتحدث عن مايقارب 1000 قتيل ومئات الجرحى في صفوف القوات السودانية ، وتأخر دفع المرتبات من التحالف ، وإحتقان من وجود الأماراتيين في غرف القيادة والمواقع الخلفية والدفع بالقوات السودانية في الخطوط الأمامية للجبهات ، وطرد قطر من التحالف جعله يلوح بورقة الإنسحاب .

* تأرجح بين العباءة الأمريكية بدعم الناتو في ليبيا وسوريا ، وبين العباءة التركية التي منحها جزيرة سواكن لإسثتمارها وربما إقامة قاعدة بحرية فيها ، وبين العباءة الروسية التي طار إليها ليعرض عليها إقامة قاعدة عسكرية روسية على البحر الأحمر .

* بدعم وإيحاء قطري ، ظل يشاغب مصر حول حلايب وشلاتين ، ويتهمها بدعم وتسليح حركات التمرد ، وتواطؤ قذر في ملف مياه نهر النيل . * نزع ثوب الأخوان ، بعد أن تعالت الأصوات في الغرب بما فيها الكونغرس الأمريكي بضرورة إنهاء الحرب في اليمن ، ولقاء ستوكهولم الذي ضم حكومة هادي مع المقاومة اليمنية ندا لند ، بعيدا عن شعارات الشرعية الزائفة ، أتجه تحت جنح الليل وفي زيارة غير معلنة لدمشق ليحتضن الأسد ويصرح بأن إضعاف سوريا هو إضعاف للأمة العربية . * لا دمشق تثق في البشير ، ولا حلفاء دمشق من طهران حتى الضاحية الجنوبية يرون فيه رقما في المعادلة ، غير أن الأسد أستفاد من الزيارة بكسر حاجز العزلة وفتح الباب لإعادة العلاقات مع الجميع ، وهذا ما بدأت تلمح به تركيا وحتى الأمارات .

* برغماتية أسقطت دور السودان في المنطقة ، وجعلتها بدون موقف وفاقدة للتوازن وبندقية للإيجار ، وضعف سياسي أوصل لفصل الجنوب عنه ، ورفع حدة التوتر بمطالبات أنفصالية أخرى تمتد من أقليم دارفور حتى جبال النوبة ، وإنهيار أقتصادي زاد من معاناة الشعب السوداني مع غلاء الأسعار وهبوط قيمة العملة وأنسداد أي أفق للإصلاحات رغم أتساع الرقعة الزراعية ومياه النيل ، ليصل به الحال إلى قفز بين عاصمة وأخرى بعروض مخزية كالقواعد العسكرية التي مست السيادة وإستقلال القرار .. وتؤشر لتغيير شعبي قادم ، يحاول زول الخرطوم أن يمتصه ككل مرة ، غير أن المعطيات لاتنبئ بذلك هذه المرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق