أخباروجهة نظر

رئيس التحرير يكتب :هل نستفيق ونصحو من غيبوبة الجزيرة

 جاء القنصل الفرنسي إلى قصر الداي حسين بالجزائر ، وهناك طالبه الداي بدفع الديون المقدرة ب 20 مليون فرنك فرنسي ، فرد القنصل على الداي بطريقة غير لائقة إذ قال ( أن حكومتي لا تتنازل بإجابة رجل مثلكم ) ، فرد الداي حسين بطرده وضربه بمروحة مصنوعة من سعف النخيل ، فأرسلت فرنسا جيشها بحجة استرجاع مكانة فرنسا ، وفرضت حصارا دام ثلاث سنوات (1827 ـ 1830) ، وكانت السبب في احتلال الجزائر 130 سنة  ( وهكذا كانت ذريعة الإستعمار ) .
قام الجيش الفرنسي بتطبيق سياسة الأرض المحروقة ، والعمل على إبادة الشعب الجزائري ، حيث كتب أحد قادة حملة الإبادة قائلا ( كنت أحرق كل شيء أصادفه في طريقي ونزلت في البليدة وأفنيت هذه القرية الجميلة عن بكرة أبيها ) ، ويقول ( إن النساء اللواتي نأسرهن كنا نحتفظ ببعضهن بمثابة رهائن ونبيع الباقي لقاء الجياد أو نبيعه بالمزاد كما نفعل بالمواشي وكنت أحيانًا أفرج همومي بقطع رؤوس الرجال وكانت نسائهم طرائد فاخرة في نظرنا ) . ويقول الكولونيل لوسيان في مذكراته ( لطرد الافكار التي تحاصرني ، آمر احيانا بقطع رؤوس ، ليس رؤوس ملفوف كرنب ، بل رؤوس رجال ) .
قام الجزائريين بإنتفاضات شعبية عدة ضد الإستعمار ، حيث قاد المقاومة في بدايتها الأمير عبد القادر حتى عام 1847 ، وثورة (لالا فاطمة) بجبال القبائل عام 1857م . ، وثورة الفلاحين التي تزعمها المقراني عام 1871م ، ثم كانت انتفاضة 1945م . وبعدها أندلعت الثورة الجزائرية في 1 نوفمبر 1954 ودامت 7 سنوات و نصف.
استشهد فيها أكثر من مليون ونصف مليون جزائري . شهدت الجزائر مجازر دامية ولعل أبرزها ماتسمى مجزرة سطيف 8 مايو 1945 ، والتي شهدت مجازر في معظم المدن منها سطيف وقالمة وخراطة وسكيكدة ، والتي نتج عنها قتل أكثر من 45000 جزائري ، وتتحدث بعض المصادر على وصول القتلى إلى 70000 مواطن .
وانتهت الحرب بإعلان استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962 ، نفس التاريخ الذي أعلن فيه احتلال الجزائر في 1830 أعلن عنه الجنرال ديغول في التلفزيون للشعب الفرنسي . اليوم نحيي الجزائر بذلك الصمود والمقاومة التي يفاخر بها كل عربي ، وفي ذات الوقت نتمنى أن يبقى هذا التاريخ المشرف حاضرا في أذهان كل الجزائريين ، وأن لايقعوا في فخ المؤامرات الغربية بحجج وشعارات مختلفة كمؤامرة الربيع ، وأن لاينسوا نهج المقاومة ، وأن لايتخلوا عن دورهم التاريخي في المنطقة ، كما نضع هذه المحطات المشرفة أمام الليبيين ، وخاصة من صدق شعارات فرنسا ، وفزعة ساركوزي ، وحرية أساطيلها ، وحماية المدنيين التي أشبه بذريعة المروحة الجزائرية ، فالثورة هي طرد المستعمر وليست جلب أساطيل المستعمر .
ردة أن نصدق هذا الغرب الحاقد الملئ تاريخه بالمجازر والجرائم في حق الشعوب ، وخيانة أن نرسم أعلام فرنسا على بيوتنا ، وخدود بناتنا ، ونعطي جنودها إحداثيات منجزاتنا ومقراتنا وأهلنا . فهل نستفيق ونصحو من غيبوبة الجزيرة ، وضياع ليفي ، وشعارات ساركوزي ، ونعود لله وللوطن وللتاريخ ، ونكتب سطور مشرفة ، كما كتبها المختار وعبدالقادر الجزائري ، وثورتي الفاتح من سبتمبر ونوفمبر

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق