أخباروجهة نظر

رئيس التحرير يكتب : كذبة الربيع المسموم

 وفي الأردن يهتف الجوعى ( معناش ) .. وفي المغرب يصيح العاطلين عن العمل ( فاش ما كان ) .. وفي السودان يهتف الفقراء ( ضد الفقر ضد الجوع ) .. وفي ليبيا يهتف الفقراء ( غضب فزان ) .. في تونس يتظاهر الفقراء ( السترات الحمراء ) .. في جنوب العراق يتظاهر الفقراء ( السترات الصفراء ) .

كل المعطيات تؤكد أن مابعد الربيع الخادع كان أزمات فقر وجوع وبطالة وإفلاس وموت ودموع .. والشعوب كفرت بخطاب الإعلام المأجور وشعاراته .. وكشفت حجم التأمر .. وكذبة الربيع المسموم .. وضلالة الجماعات الإسلاموية .. وخديعة صفقة القرن .. ووهم دول الإعتدال .. وتركة أنظمة الخيانة .. وأتفاقيات الإستسلام المذل .

وإن كانت الصيحات بلغة الفقر والجوع ، لكن المضمون يوحي بإحتقان تراكم لعقود من خيبات ونكسات جرت المنطقة لأن تكون غنيمة في يد الرجل الغربي .. والذي دون خجل ينهب الثروة بذريعة الحماية .. ويفصل الشريعة بذريعة تعديل المناهج .. ويحدد ضوابط الحكم والسياسة بذريعة نشر الديمقراطية .. ويؤسس منابر غسيل العقول بذريعة الإعلام الحر ..

ويحدد ثمن الخبز وخصخصة القطاع العام بهيمنة البنك الدولي .. ويشيطن رموز الأوطان ويشوه التاريخ التليد ويشكك في الهوية والمحطات المشرفة بذريعة العالم الثالث .. ويزرع قواعده العسكرية بذريعة التعاون المشترك ومكافحة الأرهاب ..
رغم كل مأساة الربيع .. لكنه كان مفيدا جدا .. فقد أسقط الأقنعة .. ورفع درجة الوعي .. وكشف الحقيقة .. وكسر حاجز الصمت .. وجعل الشعوب أمام مسئولية تاريخية لوضع حجر الأساس لمرحلة جديدة .. تعيد الحقوق وتطيح بالتبعية ..

أوروبا المرعوبة من شعوبها الثائرة ( ليست نموذج ) .. أمريكا بجنون القوة تعزل نفسها ( ليست قيادة ) .. السعودية بجرائمها ووهابيتها الأمريكية ( ليست بوصلة ) .. قطر بإرهابها وخياناتها ( ليست مثابة ) .. تركيا ببرغماتيتها وتجارتها السياسية والدينية ( ليست حاضنة ) .. وبالتالي أستوجب إحياء مشروع حقيقي ينهض بالمنطقة ويعيد لها وجهها المشرف ، ويحيي روح المقاومة والندية ، ويستعيد الأرض المغتصبة ، ويرسي قواعد إستقلال القرار ..

تتهاوى كل الأنظمة المتأمرة التي كانت أذيال الناتو في عاصفة الصحراء وعاصفة الحزم وفجر الأوديسا .. بينما تلتقط أنفاسها الشعوب الحرة وتستعد لقهر المؤامرة من دمشق وبغداد حتى صنعاء وطرابلس .. ومن هنا يأتي الجديد .. ومن هنا تشرق الشمس .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق