أخباروجهة نظر

رئيس التحرير يكتب : كوابيس البشير

لم يكاد يضع قدميه في الخرطوم عائدا من دمشق ، حتى أشتعلت المدن السودانية بالاحتجاجات العارمة تحت أسم ( ثورة الجياع ) .. بسبب الأزمات المعيشية الخانقة التي وصلت لشح الخبز والدقيق والوقود وغاز الطهي ، وهبوط قيمة الجنيه مقابل الدولار في الأسواق الموازية إلى أرقام قياسية وصلت 70 جنيها مقابل الدولار الواحد ، وأرتفاع الأسعار وخاصة الغذائية مؤخرا بنسبة تجاوزت 60% .

المظاهرات رفعت شعارات ( أرحل أرحل يا بشير ، والشعب يريد إسقاط النظام ) .. حيث خرجت الاحتجاجات في عدة مدن ، وأحرقوا مقرات حزب المؤتمر الوطني الحاكم في مدينتي عطبرة والدامر ، وأعلنت السلطات حالة الطوارئ وحظر التجوال وأغلاق المدارس ، خاصة بعد مشاركة مئات الطلاب السودانيين قبل يومين في مدينتي الفاشر بإقليم دارفور ، والدمازين عاصمة ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي الخرطوم .

يذكر أن عمر البشير قد صرح في 2012 ( إن الذين يأملون الربيع العربي في السودان لن يرونه لأننا نعيش صيفا حارقا سيشوي جميع أعداء السودان ) وكان البشير قد دعم الربيع العربي ، وأرسل السلاح والمقاتلين للجنوب الليبي ، كما أرسل ستة ألاف جندي للقتال في اليمن تحت غطاء التحالف السعودي ، كما كانت السودان من ضمن الدول التي صوتت لتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية ، وكانت الخرطوم حاضنة لجماعة الأخوان ، وممر عبور المقاتلين الأرهابيين نحو ليبيا وسوريا عبر تركيا .. كان منتشيا برضا الغرب عليه رغم أنه مطلوب في محكمة الجنايات بإرتكاب جرائم حرب ، لكن رغم قدرة البشير في التلون والقفز من حلف لأخر ، لكن هذا المرة لن ينقذه تميم وجزيرته ولا حتى نتنياهو وصفقة القرن .

خاصة في ظل سعي صهيوني للتغلغل في منطقة القرن الأفريقي ، والسيطرة على نهر النيل ، ووضع الأقدام حول البحر الأحمر وباب المندب ، ومحاصرة مصر . المؤكد أن البشير أصبح ورقة محروقة عند الجميع ، وهو يعيش الربع ساعة الأخير ، والجنايات تستعد لإثارة طلب البشير ، والأخوان سيرتبون البديل على عجل ، وما عليه إلا الإستعداد لحصد ما زرعه في المنطقة العربية قبل حصاد ثمار الغضب الداخلي .

نحن نوجه النداء لأحرار السودان أن لايقعوا في الفخ الغربي وكماشة الجماعات الإسلاموية ، وأن يأخذوا دروس الربيع القاسية ، ويعيدوا السودان لعلاقاته مع الجوار ودوره الفاعل في المنطقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق