أخباروجهة نظر

رئيس التحرير يكتب : ما بعد الأنسحاب الأمريكي

 أمريكا تتعمد إذلال أوروبا ، فبعد الإنسحاب الأحادي من الأتفاق النووي الإيراني وأتفاقية المناخ وأتفاقيات التجارة ، وفرض رسوم جمركية ، ونقل السفارة للقدس ، هاهي وبعد أن حشدت أوروبا خلفها في حروبها لكسب زخم دولي ، تقرر الأن الإنسحاب دون حتى أن تستشيرهم .
ويجد العالم نفسه بين رواية أمريكية بالقضاء على داعش ، وأخرى أوربية ببقاء الخطر قائم .. قرار الأنسحاب رغم أنه يبدو أرتجالي ، لكنه غير ذلك ، فالفراغ الذي ستتركه خلفها سيشعل صراع أقليمي ومحلي ، يمكن لأمريكا ادارته من المقعد الخلفي . ( الكيان الصهيوني ) ونظرا لعدم وجود ردة فعل قوية على الأنسحاب الأمريكي ، وتأكيد نتنياهو أجراء إتصال مع ترامب قبل الأنسحاب .
يبدو واضحا أنه تمت صفقة ترضي نتنياهو ، وهي تتمثل في أنسحاب إيران وخاصة من الجنوب السوري ، وهذا أفضل الممكن بعد سيطرة الجيش السوري على مناطق الجنوب المحاذية للجولان المحتل ، والحصول على منظومة أس 300 ، وأسقاط المقاتلة الاسرائيلية ، ممايجعل أي أنتهاكات صهيونية تشكل خطر وإحراج شديد لنتنياهو الذي يواجه غضب داخلي ، والذي حول أهتمامه بفزاعة أنفاق حزب الله لشد الأنتباه وكسب التعاطف .
 روسيا في حين تبدو الطرف المستفيد من الأنسحاب الأمريكي ، لكنها أمام مشهد معقد ومربك في شرق الفرات حيث تركيا التي تجهز جيوشها لضرب القوات الكردية ، والأكراد الذين تسلحوا جيدا ورفعوا وتيرة التصدي للتدخل التركي ، والدولة السورية المنتشية وتطمح لبسط سيطرتها على كامل أراضيها ، وجماعات داعش والنصرة التي تراقب المشهد المعقد لحصد مكاسب في أخر مساحة لها بالمنطقة .
 إيران تحاول اسثتمار الإنسحاب الأمريكي من سوريا ، وتمارس ضغوط على حلفائها في البرلمان العراقي لتمرير قانون يطلب الأنسحاب الأمريكي من العراق أيضا ، في محاولة لبسط نفوذها والأستفادة من سوق ضخمة في العراق وسوريا ، وإبعاد الخطر الأمريكي عن حدودها .
 أوروبا تتلقى الصفعات الأمريكية في مشهد يعصف بإتحادها ومخاوف من ثورة شعوبها وأزماتها الأقتصادية ، وهي تشعر أنها خذلت بالخروج بخفي حنين ، وتحاول التعويض بدعم رئيس الحكومة العراقية ” الذي يملك الجنسية الفرنسية ” لبقاء العلاقات الأقتصادية مع إيران ، في ظل ضغوط أمريكية على إيران .
كذلك تعول على أتفاق ستوكهولم بين اليمنيين لتأمين أقدامهم على البحر الأحمر وباب المندب ، وإيقاف التحالف السعودي الذي تم بقرار أمريكي وحصدت ثماره أمريكا من خزائن السعودية .
 فرنسا رغم لقاء ماكرون بقيادات الأكراد وتأكيد دعمهم ، لكنه يدرك أنها مجرد فقاعات أعلامية ، في حين يوجه أهتمامه على المنطقة الحيوية بالساحل الأفريقي في ظل أزمة داخلية ومؤشرات عجز أقتصادي محرج أمام الأتحاد الأوربي ، وأكدت صحيفة ليفاجروا أن ماكرون سيقضى عيد المبلاد في تشاد رفقة الجنود الفرنسيين المشرفين على ” عملية برخان ” التي تضم خمس دول أفريقية .
* مشهد بقدر مايوحي بإنفراج ، بقدر ما تفاصيله مربكة في ظل سعي أقليمي لملء الفراغ ، ويجعل البعثة الأممية التي أستقال رئيسها ديمستورا بالتزامن مع الإنسحاب ، لاعبا قد يحقق لأمريكا أكثر ماتحققه القوة المسلحة ، ويجعل الدولة السورية أمام مهمة صعبة تحتاج الحكمة بقدر القوة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق