أخبارملفات وحوارات

قراءة فى المظاهرات الفرنسية

بينما المظاهرات تشتعل في شوارع فرنسا ترامب يغرد ..( إن اتفاق باريس للمناخ لا يسير بشكل جيد لصالح باريس .. الاحتجاجات وأعمال الشغب عمت جميع أنحاء فرنسا .. الناس لا يريدون دفع مبالغ كبيرة .. إنهم يغنون نريد ترامب .. إنني أحب فرنسا ) ويغرد ( لم تنجح فكرة الجيش الأوروبي بشكل جيد في الحرب العالمية الأولى والثانية. لكن أمريكا كانت هناك من أجلكم وستظل كذلك دائمًا . كل ما نطلبه منكم هو أن تدفعوا نصيبكم العادل لحلف الناتو ) بمعنى .. لا أتفاقية مناخ .. لا أتفاقية تجارة .. لا جيش أوربي .. ولا أتحاد أوربي .. ولا تقارب مع روسيا والصين .. ولا معارضة للإنسحاب من نووي إيران .. لا معارضة لنقل السفارة للقدس .
السمع والطاعة فقط !! وغلام روتشيلد في مأزق .. قبل أن يأخذه الحلم بعيدا تحت هوس السلطة في الأليزيه .. وجد نفسه بين غضب الجياع الذين وصلوا أسوار قصره ، وبين أنياب أرباب المال الذين أوصلوه للأليزيه .. وبين اليمين الشعبوي ، وبين اليسار الأشتراكي .. وبين نزعة السيطرة على المستعمرات القديمة ، وبين الهيمنة الأمريكية ومحاصرة النفوذ الأوربي .. ترامب لم يفعل أكثر من وضع الحقيقة على الطاولة .. دول الخليج محميات تدفع ثمن الحماية .. أوروبا تحت الهيمنة تدفع ثمن حلف الناتو .. شعوب العالم أمام خيار المساعدات مقابل دعم مواقف أمريكا ( ” سنسجل أسماء الدول المعترضة ” هكذا قالت هايلي في الأمم المتحدة ) .. لكن صوت الشارع الذي كسر حاجز الصمت من باريس حتى امستردام وبروكسل معقل الأتحاد الأوربي .
وأرتد صداه في برلين وروما ومدريد .. أصبح يشكل رقما صعبا في المعادلة .. وقد يقلبها رأسا على عقب .. خاصة أمام معطيات الأزمة الأقتصادية الخانقة ، وثورة الإتصالات التي خلقت حراك خارج الأحزاب والتنظيمات الرسمية ، وجعلتها على هامش المعادلة .. فالأليزيه كان أمام أكبر معضلة هي البحث عن أشخاص يفاوضهم .. ومازال تائها حتى اللحظة .. والسياسات الرأسمالية وصلت لنفق مسدود وجعلت ترامب امام العزل ، وتيريزا في موقف صعب لحجب الثقة ، وماكرون أمام هتاف الرحيل .. وربما أخر تجربة للرأسمالية هي ترامب ماكرون الذين جاءا من خارج الأحزاب التقليدية .. كون الشارع مل الكذب والخداع .
ولم يبقى أمامه إلا نسف التجربة الرأسمالية برمتها .. قد يرى البعض أن هذا الطرح عاطفي أو على الأقل فهو بعيد لحد ما .. لكن قراءة المعطيات تضعنا أمام بوادر لتغيير قادم ، حتى وإن أستطاعت المنظومة الغربية المراوغة وغسيل العقول وتزوير الحقيقة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق