أخبارالمركز الليبي للتوثيق والمعلومات

 ماذا فعلت قطر فى سوريا وليبيا واليمن؟

رغم اهتمام الأمم المتحدة بقضية الإرهاب وإجراءات مكافحته كجريمة تهدد الحق الأول والأهم من حقوق الإنسان، إلا أن الدول الداعمة للإرهاب وتستخدمه كأداة للضغط السياسى والاقتصادى استفادت من عدم صدور اتفاقية دولية ملزمة بالتوقف عن دعم وتمويل الإرهاب.

حتى اللحظة لا زالت الدول الأعضاء فى الأمم المتحدة تتفاوض حول مشروع اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولى، وإن كانت قد اعتمدت فى 8 سبتمبر 2006 استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، وهى على شكل قرار وخطة عمل مرفق بها صك عالمى فريد قالت إنه سيحسن الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب.

وتنص هذه المبادئ على تجريم الجرائم الإرهابية، وجعلها خاضعة للعقاب بموجب القانون، والدعوة إلى مقاضاة المرتكبين تلك الجرائم أو تسليمهم، وتجفيف منابع الإرهاب ومموليه، ودعوة الدول الأعضاء لاتخاذ تدابير منع الأعمال الإرهابية، والتشديد على ضرورة تعاون الدول الأعضاء وتبادلها المعلومات وتزويد كل منها الدول الأخرى بأقصى قدر من المساعدة فيما يتعلق بمنع الأعمال الإرهابية والتحقيق فيها وملاحقتها قضائيًا.

بتطبيق هذه النصوص على تصرفات دوله قطر، نجد أنها تتجاهل تمامًا هذه القواعد، فهى مستمرة فى دعم وتمويل عدد من التنظيمات الإرهابية فى الشرق الأوسط، وعلى رأسها جماعة الإخوان، وتحولت أسباب دعم قطر للإرهاب إلى أيديولوجيا وعقيدة سياسية تسرّبت وتجذّرت فى كل المؤسسات القطرية العسكرية والأمنية والدبلوماسية وحتى الخيرية، وتحول الفائض المالى الكبير الذى تتحصل عليه دولة قطر ذات الكثافة السكانية المنخفضة، إلى نكبة على منطقة الخليج وشمال إفريقيا، لأنه كان وراء زيادة انتشار الإرهاب فى المنطقة بشكل غير مسبوق، رافقه ظهور العديد من الجماعات الإرهابية تحت مسميات عديدة تدعمها قطر بالأموال والسلاح، الأمر الذى دفع الدول العربية إلى مقاطعة قطر لأجل محاصرة أنشطتها الإرهابية.

وتزايدت الاتهامات الموجهة إلى قطر بتمويل الإرهاب العالمى وإخفاقها الواضح فى السيطرة على مواطنيها من ممولى الأنشطة الإرهابية فى كل من اليمن وسوريا والعراق وليبيا، وكذا فشلها فى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الشبكات الإرهابية المالية فى البلاد.

خالفت قطر بعدم تعاونها مع إجراءات مكافحة الإرهاب التى تطبقها دول الرباعى العربى الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب الصادرة بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 54‏/‎109، المؤرخ فى 9 ديسمبر 1999 والصادرة بتاريخ 10 يناير 2000، والتى أكدت فى ديباجاتها إدانة جميع أعمال الإرهاب وأساليبه وممارساته، على اعتبار أنها أعمال إجرامية ﻻ يمكن تبريرها، أينما ارتُكبت وأيًا كان مرتكبوها، بما فى ذلك ما يعرض منها للخطر العلاقات الودية فيما بين الدول والشعوب ويهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها.

والفقرة ‎ 3(و) من قرار الجمعية العامة ‎51/210 المؤرخ ‎17‏ ديسمبر ‎1996، طلبت فيها الجمعية إلى جميع الدول اتخاذ خطوات، بالوسائل الداخلية الملائمة، لمنع تمويل الإرهابيين والمنظمات الإرهابية والحيلولة دون هذا التمويل، سواء كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق منظمات ذات أهداف خيرية أو اجتماعية أو ثقافية أو تدعى ذلك، أو تعمل أيضًا فى أنشطة غير مشروعة مثل الاتجار غير المشروع بالأسلحة والمخدرات وابتزاز الأموال، بما فى ذلك استغلال الأشخاص لأغراض تمويل الأنشطة الإرهابية، والنظر بصفة خاصة، إذا اقتضت الحالة، فى اعتماد تدابير تنظيمية لمنع تحركات الأموال المشتبه فى أنها لأغراض إرهابية، والتصدى لهذه التحركات.

كما ألزم المشرع الدولى الدول الأعضاء، بأن تحد من تدفق الأموال للإرهابيين، بأن تعالج تهديد تمويل الإرهابيين محليًا وعالميًا لحرمان الشبكات الإرهابية من التمويل والملاذ الآمن، عن طريق تعزيز قدراتها القانونية والتنظيمية المالية والاستخباراتية المالية والمتعلقة بفرض القانون والقضائية لمحاربة تمويل الإرهابيين لمواجهة التحديات التى يشكلها تمويل الإرهابيين من خطر داهم، بأن تحمى الأنظمة المالية بصورة أفضل ضد إساءة الاستعمال من قبل ممولى الإرهاب فى أى مكان بالعالم.

ولقطر سجل طويل فى عدم تنفيذها قرارات أممية، أبرزها قرار 2368 لعام 2017 بشأن تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وجميع الأشخاص والجماعات والمشاريع والكيانات المرتبطة بهما، ويؤكد هذا القرار على ضرورة اتخاذ تدابير بشأن تجميد الأصول ومنع السفر والحظر المفروض على الأسلحة.

ويحدد أيضًا معايير الإدراج فى قائمة الأشخاص والكيانات المرتبطة بهذه المنظمات الإرهابية، ويشدد على أهمية مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة، بالإضافة للقرار الأممى رقم 2178 الصادر فى شهر سبتمبر 2015، الذى يمنع تدفق المقاتلين الأجانب إلى كل من سوريا والعراق عبر الأراضى التركية، والقرار رقم 2170 الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل المادى والعسكرى واللوجيستى للمتطرفين وخصوصًا داعش وجبهة النصرة والتى اعترف عدد من الموقوفين فى سوريا بتمويل قطر لأنشطتهم.

تأوى قطر قيادات جماعة الإخوان التى صنفت وفق اسباب متعددة فى دول مثل روسيا ومصر والسعودية والإمارات والبحرين كجماعة إرهابية، ومؤخرًا صنفت بريطانيا بعد مراجعة أدلة متعددة جماعتى “حسم” و”لواء الثورة” المرتبطتان بجماعة الإخوان كحركتين إرهابيتين وحظرت نشاطهم، فضلاً عن اعتراف يوسف القرضاوى، أحد منظرى الجماعة، بانتماء أسامة بن لادن، وأبو بكر البغدادى، السابق لجماعة الإخوان.

وفق ذلك انتهكت قطر مبدأ مهم فى استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والتى نصت على أن “الأعمال والأساليب والممارسات الإرهابية بجميع أشكالها ومظاهرها أنشطة تهدف إلى تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة، وأنه ينبغى للمجتمع الدولى أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته”.

ورغم ذلك، تقوم قطر وقنواتها الإعلامية بدعم ونشر أفكار الجماعة، كما تحتفظ بعلاقات وثيقة مع مجموعات مثل طالبان وبعض المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، كما قامت بدعم المتمردين الحوثيين فى اليمن الذين يحاربون القوات الحكومية المدعومة من السعودية والإمارات، وتذرعت قطر بأن تلك الجماعات معارضة لأنظمة الحكم فى بلدانها، وأنها تدعم حقهم الديمقراطى، لكنها لم تحقق فى أدلة إدانتهم بالإرهاب، والتى عرضتها الدول الأربع على العالم، وتبنت أجهزة إعلامها خطابهم السياسى التحريضى على العنف، وروجت لمعلومات مغلوطة ضد دول الرباعى العربى، وكان لهذا الخطاب الدينى التحريضى أثره فى تمزق الكتلة السُنية بين قطر والدول العربية بسبب رعاية الدوحة للإخوان، فالجماعة كانت السبب الأول والرئيسى فى تهيئة المناخ للتطرف والانضمام إلى الجماعات الإرهابية، مثل داعش وجبهة النصرة، وظهر عدد من شباب الجماعة فى فيديوهات داعش، وأعلنوا عن انخراطهم فى أنشطتها، ومنهم من تحول بعد الخروج من ليبيا وسوريا إلى ذئب منفرد، يهدد أوروبا والولايات المتحدة، بالقتل والدهس ضد الآمنين.

مؤخرًا، تم الكشف عن معلومات مدعمة بتسجيلات صوتية عن دفع حكومة قطر مليار دولار، لمنظمات إرهابية فى العراق، بعد اختطافهم 28 أميرًا عام 2015، ضمن مجموعة صيد، وذهبت الأموال لجماعات وأفراد صنّفتهم الولايات المتحدة على أنهم “إرهابيون”: كتائب حزب الله فى العراق، والتى قتلت جنودًا أمريكيين بقنابل وضعت على جانب الطريق، والجنرال قاسم سليمانى، وهو قائد قوات الحرس الثورى، والخاضع شخصيًا لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، وهيئة تحرير الشام، والتى كانت فى فترة من الفترات تعرف بجبهة النصرة، عندما كانت تابعة لتنظيم القاعدة فى سوريا.

انتهت أزمة الرهائن فى أبريل 2017، وقد حلقت طائرة تابعة للخطوط الجوية القطرية إلى بغداد لنقل الأموال واستعادة الرهائن، هذا ما أكده مسؤولون قطريون، رغم أن الخطوط الجوية القطرية نفسها امتنعت عن التعليق.

تجاهلت قطر بهذا التصرف قرار مجلس الأمن، وفى يناير 2014 ناقش مجلس الأمن الدولى بتجريم دفع الفدية، حيث أشار القرار إلى أن مبالغ الفدية التى تدفع للجماعات الإرهابية تشكل أحد مصادر الدخل التى تدعم الجهود التى تبذلها تلك الجماعات لتجنيد الأفراد، وتعزز قـدرتها، وتمثل حافزًا لارتكاب حوادث الاختطاف طلبًا للفدية فى المستقبل.

وأهاب مشروع القرار بجميع الدول أن تحول دون استفادة الإرهابيين، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من مدفوعات الفدية أو من التنازلات السياسية، وأن تـضمن الإفـراج عن الرهائن بشكل آمن، ومع ذلك دفعت قطر الفدية وأصبح لدى التنظيمات الإرهابية أموالاً تسمح لهم بالقتل وإشاعة الفوضى وانتهاك حقوق الإنسان الأساسية، وتعريض قوام الدولة للخطر بما يدفع بمزيد من اللاجئين تجاه دول الشمال فى محاولة للهرب من منطقة مضطربة تحاول العثور على طوق للنجاة.

إلا أن الأزمة أعمق من ذلك، وتمتد إلى الداخل القطرى، فتحليل حسابات موقع “تويتر” باللغة العربية، أكد أن قطر هى أكبر حاضنة لحسابات تغرد لصالح “داعش” فى العالم العربى والإسلامى، وأن 50% من تغريدات قطر تدعم داعش، وإذا ربطنا ذلك بقائمة الإرهاب التى أعلنت عنها قطر نفسها ودولاً عربية أخرى نكتشف أن النسبة الأكبر بين المتهمين فيها ينتمون إلى قطر، وهو ما يعكس تسامحًا من السلطات الحاكمة مع الأفكار الإرهابية والسماح بتداولها بين المواطنين دون رقابة، فضلاً عن احتفاء قناة الجزيرة المملوكة للنظام القطرى بأفكار سيد قطب ويوسف القرضاوى، ووجود مقدمى برامج ينتمون لجماعة الإخوان، والذين يمارسون نقدًا عنيفًا للأفكار التقدمية والليبرالية، ويقاومون بخطابهم الإعلامى أى تجديد للخطاب الدينى، حتى تظل الأفكار المتشددة لها الكلمة العليا فى المجتمعات العربية والإسلامية.

ولقطر سجل حافل فى قوائم الإرهاب بالأمم المتحدة، يأتى فى مقدمتهم إرهابى قطرى، قدم الدعم المالى إلى كبار قادة تنظيم القاعدة والجيش الإسلامى، وقدم المساعدة إلى خالد شيخ محمد أحد كبار قادة تنظيم القاعدة قبل إلقاء القبض عليه فى مارس 2003، ومنذ ذلك الحين، ما زال يقدم الدعم المالى إلى كبار قادة تنظيم القاعدة فى جنوب آسيا، كما عمل مع كبار ميسرى التنظيم لنقل المجندين المتطرفين إلى معسكرات التدريب العائدة للتنظيم فى جنوب آسيا، وساعد على توفير الأموال لهم، كما عمل كمبعوث وصلة اتصال بين تنظيم القاعدة وأطرافه الثلاثة فى الشرق الأوسط.

وفى 2011، قدم السبيعى آلاف الدولارات المخصصة للمسؤولين الكبار فى تنظيم القاعدة فى باكستان، واستمرت أنشطته التمويلية دعما لتنظيم القاعدة فى عام 2013، واشترك فى تنظيم حملات لجمع التبرعات لصالح جبهة النصرة فى سوريا، وقد ظهر فى شريط فيديو فى مايو 2013، وهو يطلب تبرعات لصالح المقاتلين الإرهابيين فى سوريا.

كما لاحقت الاتهامات عبد الكريم آل ثانى، العضو فى العائلة المالكة فى قطر، بأنه كان على علاقة بأبو مصعب الزرقاوى، مؤسس تنظيم القاعدة فى العراق، كما قام بمنح جوازات سفر للعديد من “الهاربين” التابعين للتنظيم، ليس هذا فقط، فقد تبث أن عبد الكريم أودع مليون دولار فى حساب بنكى لتمويل تنظيم القاعدة فى العراق.

واستخدمت قطر المنظمات غير الحكومية فى اخفاء تحركاتها، وطاردت جمعياتها الخيرية شبهات تمويل الإرهاب عبر غطاء إنسانى، مولت من خلالها تنظيمات إرهابية فى دول سوريا، وليبيا، واليمن.

قطر أنشأت عشرات المؤسسات والهيئات الخيرية اتخذت من دعم العمل الخيرى غطاء لأهدافها المشبوهة فى عدة دول إقليمية، وسط إصرار قطرى على تحويل العمل الخيرى إلى دعم إرهابى، هدفه زعزعة استقرار الدول المستهدفة، عبر حروب وصراعات فى سوريا، واليمن وليبيا.

 

سوريا

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية فى واشنطن، طالب الإدارة الأمريكية بالاستعانة بكل وكالاتها لوقف الدعم المالى واللوجيستى الذى تحصل عليه الجماعات الإرهابية فى سوريا من بلدان مثل قطر وتركيا.

وكشف تقرير نشره المركز بعنوان “تطوير استراتيجية احتواء فى سوريا” أن قطر قدمت الدعم للجماعات التى تعتنق الفكر المتطرف فى سوريا، حيث شاركت فى 2015 فى تكوين جماعة “جيش الفتح”، التى ضمت فصائل مثل “أحرار الشام” و”جبهة النصرة”، والأخيرة سبق أن كانت تابعة لتنظيم القاعدة.

تعززت تلك الاتهامات باعترافات عصام الهنا، المكنى بـ”أبو منصور المغربى”، القيادى السابق فى جبهة النصرة، الموقوف فى العراق، أن الشيخ القطرى، خالد سليمان، كان على صلة وثيقة بجبهة النصرة، ويمولها شهريًا بمليون دولار.

كما تلاحق جمعيات خيرية قطرية اتهامات بتمويل أعمال الإرهاب فى سوريا من بينها جمعية قطر الخيرية، ويرأس مجلس الإدارة حمد بن ناصر بن جاسم آل ثانى، وهى متهمة بتسهّيل سفر وتمويل أفراد فى التنظيم من خلال نقلهم من إريتريا، وتقدم الدعم المالى للإرهاب فى سوريا واليمن وليبيا.

الجمعية الثانية، هى مؤسسة الشيخ ثانى بن عبدالله للخدمات الإنسانية، وهى مؤسسة غير حكومة تأسست فى عام 1969، ويرأس إدارتها الشيخ خالد بن ثانى آل ثانى، ودعمت المؤسسة الجماعات الإرهابية المسلحة فى سوريا، وعلى رأسها جبهة النصرة بما يقارب 130 مليون دولار، وترتبط المؤسسة بعلاقات وثيقة مع الهلال الأحمر التركى فى دعم المتطرفين والمقاتلين فى سوريا بالمال والسلاح تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

المؤسسة الثالثة، هى مؤسسة الشيخ عيد آل ثانى الخيرية، تأسست عام 1995 لتوفير المساعدات للمرضى والفقراء والمحتاجين، ويرأس إدارتها محمد بن عيد آل ثانى، وعبد الرحمن النعيمى، مؤسس منظمة الكرامة لحقوق الإنسان والمدرج على قوائم الإرهاب الأمريكية.

ووضعت دول الرباعى العربى اسم القطرى خالد سعيد البوعينين، ضمن قائمة ممولى الإرهاب، حيث عمل البوعينين على جمع الأموال لتمويل الإرهابيين فى سوريا بالتعاون مع أشخاص مدرجين ضمن لائحة العقوبات التابعة للولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة ومنسقى تنظيم “القاعدة”، وهم سعد بن سعد الكعبى وعبد اللطيف بن عبد الله الكوارى، كما عمل البوعينين كنقطة اتصال لحملة جمع الأموال فى قطر ما بين عامى 2012 و2014.

تم إدراج اسم صالح بن أحمد الغانم، وهو قطرى الجنسية إلى قوائم الإرهاب المحظورة، حيث عمل فى عام 2013 فى فعالية قطرية لجمع الأموال للإرهابيين فى سوريا، بالتعاون مع منسقى القاعدة الذين تم إدراجهم ضمن لائحة العقوبات التابعة للأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية خليفة محمد تركى السبيعى، وسعد الكعبى، والمدرجين فى لائحة التحالف عبد العزيز بن خليفة العطية وحسن الدقى والإخوانى الإرهابى وجدى غنيم.

ويعد ملف القطرى عبد العزيز بن خليفة العطية، من الملفات المليئة بالإثارة، فرغم رصد أنشطته المشبوهة مع التنظيمات الإرهابية، بادر أمير قطر تميم بن حمد، بتعيينه عضوًا فى اللجنة الأوليمبية القطرية، بعدما عمل لسنوات فى اتحاد البلياردو والسنوكر القطرى رغم اعتقاله عام 2012 فى لبنان، بعد ضبطه متلبسًا بتقديم دعم مالى لميليشيات إرهابية فى سوريا، ومارست قطر ضغوطا قوية على لبنان قادها خالد بن محمد العطية وزير الدفاع القطرى الحالى، لكون المتهم ابن عمه، على الحكومة اللبنانية حتى تم إطلاق سراحه.

 

ليبيا

تمتلك ليبيا خامس الاحتياطى العالمى من الصخور البترولية القابلة للاستغلال والذى يجعلها منافسًا محتملاً، بل وشرسًا، فى السوق الأوروبى خصوصًا مع قرب الحدود بين ليبيا وأوروبا، ولذا فكان إضعاف ليبيا من خلال دعم قوى من قطر للفصائل المتقاتلة بها إحدى الوسائل للإطاحة بالمنافس الليبى المحتمل.

وكشف فيلم وثائقى أذاعته فضائية “سكاى نيوز” بعنوان “شجرة الظلام” عن معلومات مهمة عن علاقة قطر وتركيا بتنظيمات متطرفة فى ليبيا من خلال عرض صلاة الغائب على الإرهابى وسام بن حميد، والمكنى بـ “أبا خطاب الليبى”، أحد مؤسسى مجلس شورى ثوار بنغازى، المدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية فى اسطنبول بتاريخ 1 مايو 2018، وكان إمام الصلاة سالم جابر المطلوب على قوائم الإرهاب وعضو الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين فى قطر، وكان من بين الحاضرين فى هذه الصلاة القياديين فى الجماعة الليبية المقاتلة خالد الشريف، وأحمد الساعدى، وكانوا يرددون أناشيد تنظيم “داعش”.

وعرض الفيلم فيديو قديم لوسام بن حميد يتوعد فيه الجيش الليبى، وعلم تنظيم داعش الإرهابى يرفرف خلفه، كما أشار إلى أن تمويل هذا التنظيم كانت قادمة من العاصمة طرابلس، التى كانت تسيطر عليها فى ذلك الوقت الفصائل الإسلامية، وتديرها حكومة تابعة لتيارات دينية، أبرزها تنظيم الإخوان الإرهابى.

وكشف “شجرة الظلام” الستار عن الضابط القطرى، حمد فطيس المرى، الذى كان مكلفًا خلال الثورة الليبية على الرئيس الراحل معمر القذافى بقيادة الهجمات الإرهابية ضد المنشآت العسكرية فى ليبيا، بمساعدة زملائه القطريين.

وأوضح أن نحو 20 قطريًا جاءوا من الدوحة للإقامة فى فنادق ليبيا، للمشاركة فى إدارة ما سمى بتحالف إدارة الأزمة بمشاركة الإسلاميين وقتها، وفى مدينة بنى غازى تحديدًا، مشيرًا إلى أن الضابط الليبى عبد الفتاح يونس، رفض ذلك التحالف لإدارة الأزمة، وأصر على أن يكون أعضاءه من ليبيا.

وكشف القائد العام للجيش الوطنى الليبى، المشير خليفة حفتر، ما اسماه بالخراب القطرى فى ليبيا، واتهم قطر بتمويل ميليشيات الإخوان وداعش فى غربى البلاد، كما أكد الناطق باسم القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، العميد أحمد المسمارى، أن قطر مولت جماعات على علاقة بتنظيم القاعدة وأنصار الشريعة من أجل محاصرة الموانئ النفطية، حيث ساعدت على تمويل مجموعات لهم صلات بتنظيم “القاعدة” و”أنصار الشريعة” لمحاصرة تلك الموانئ.

صحيفة الـ”تليجراف” كانت أكثر تحديدًا فيما يتعلق بالدور القطرى فى ليبيا، حيث قالت صراحة: “قطر هى الراعى الرئيس لجماعات التطرف الإسلامية فى الشرق الأوسط”، وكشف اثنان من كبار مراسليها، وهما ديفيد بلير وريتشارد سبنسر، عن علاقة وطيدة بين الدوحة والجماعات الإسلامية المتطرفة التى تسيطر على العاصمة الليبية طرابلس، وهذه هى نفسها الجماعة التى أعلنت ولاءها لتنظيم داعش فيما سمته “ولاية طرابلس” والمتهمة بذبح 20 مصريًا، وهم أيضًا حلفاء لجماعة “أنصار الشريعة” الجهادية الوحشية التى يشتبه فى وقوفها وراء مقتل السفير الأمريكى فى ليبيا كريستوفر ستيفنز، ومحاولة مقتل نظيره البريطانى السير دومينيك أسكويث.

فى ذات السياق، تحدث الكاتب الأمريكى الشهير سيمور هيرش، فى مقال بمجلة London Review Of Box “لندن ريفيو أوف بوكس” عن ما اسماه بـ”خط الجرزان”، وهى قناة خلفية للتسلل إلى سوريا، وتم تأسيس هذه القناة بالتعاون مع قطر وتركيا فى 2012 لتهريب الأسلحة والذخائر من ليبيا عبر جنوب تركيا، ومنها إلى الحدود السورية، حيث تتسلمها المعارضة السورية، كما كشف دور قطر وتركيا فى نقل أسلحة القذافى إلى المتطرفين فى سوريا.

وتابع الصحفى الأمريكى قائلاً إن: “المستفيد الرئيسى من هذه الأسلحة كان الإرهابيون، الذى ينتمى بعضهم مباشرة لتنظيم القاعدة، وهو أيضًا ما يؤكد العلاقة الوطيدة بين الدوحة والجماعات المتطرفة فى ليبيا التى سيطرت على مخازن الأسلحة عقب سقوط القذافى”.

واستخدمت قطر فى ليبيا الجمعيات الإنسانية مثل جمعية الشيخ ثانى بن عبد الله للخدمات الإنسانية القطرية “راف” لتكون حاضنة لتنظيمات إرهابية، حتى إن الميليشيات التى كان يقودها رجل قطر هناك، إسماعيل الصلابى، كانت اسمها قوات “راف”، كما تعتمد قطر فى ليبيا على شخصيات ليبية وضعت على قوائم ارهاب الرباعى العربى مثل اسماعيل محمد الصلابى أحد أبرز وأقوى رجال قطر فى ليبيا، حيث قاد العديد من الميليشيات الإرهابية التى كانت تتلقى دعمًا ماليًا وعسكريًا من قطر، وقد حمل اسمه رقم 26 فى قائمة الإرهاب التى أعلنتها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب الإمارات ومصر والسعودية والبحرين، والتى تضم كيانات وأفرادًا يتلقون دعمًا وتمويلاً من الدوحة.

ومع اندلاع أعمال القتال ضد قوات القذافى فى عام 2011، ظهر إسماعيل الصلابى فى العديد من الفيديوهات وهو يقاتل ضد قوات القذافى، وبعد الإطاحة بنظام القذافى أسس برفقة شقيقه على الصلابى، وبتمويل قطرى إحدى أهم الميليشيات الإرهابية فى ليبيا، وحملت اسم “كتيبة راف الله السحاتى”، وقد تمركزت فى مدينة بنغازى، واستطاعت أن تسيطر على مناطق واسعة فى مدينة بنغازى، ونفذت العديد من عمليات الاغتيال ضد علماء دين وعسكريين ومدنيين ونشطاء وصحفيين ومثقفين.

وكانت كتيبة “راف الله السحاتى” التى قادها إسماعيل الصلابى إلى جانب كتيبة 17 فبراير من أكبر الكتائب التى كانت تسيطر على مدينة بنغازى، وتمتلك ترسانات أسلحة ضخمة وسجونًا يحتجزون فيها مسجونين خارج نطاق النظام القضائى، وفى مايو عام 2014، تبنى الجيش الليبى الوطنى بقيادة المشير حفتر حملة لتطهير مدينة بنغازى وطرد الإرهابيين منها عرفت باسم “عملية الكرامة”، واستطاع بالفعل طرد الإرهابيين بمن فيهم إسماعيل الصلابى وكتيبته، وهو ما جعل الصلابى يعلن عن تشكيل ما سمى بـ”سرايا الدفاع عن بنغازى” تابعة للمفتى المعزول الصادق الغريانى، وهى مشكلة من عدة جماعات وميليشيات إرهابية.

وطوال السنوات الماضية، ارتبط إسماعيل الصلابى بعلاقات قوية مع جهاز المخابرات القطرى، وكشفت العديد من التقارير المخابراتية عن عدة لقاءات جمعته بمدير المخابرات القطرى غانم الكبيسى، وكان من أهم هذه اللقاءات الاجتماع الذى عقد فى 25 يناير 2014 بأحد فنادق الدوحة بحضور مدير المخابرات التركية، هاكان فيدان، واتفقوا على تقديم الدعم للميليشيات الإرهابية فى ليبيا التى كانت فى ذلك الوقت لا تتعدى الـ800 شخص بقيادة إسماعيل الصلابى.

وظهر إسماعيل الصلابى فى أحد الفيديوهات وهو يشيد بالدور الذى لعبته قطر فى دعم مقاتلى الإخوان والقاعدة خلال أحداث عام 2011 فى ليبيا، وكانت أصابع الاتهام توجهت إليه وكتيبته فى مقتل السفير الأميركى، حيث خرج الصلابى فى نفس يوم اغتيال السفير الأميركى، وقال: “قتل السفير الأميركى جاء لتعليمات الله التى نقلتها الملائكة إلى جنده فى الأرض، إن الإساءة إلى الرسول الكريم فى أميركا والدول الأوروبية، لن تمر دون عقاب لهذه الدول جميعًا، يجب من اليوم وصاعدًا البدء فى ضرب المصالح الأميركية والغربية فى إمارة ليبيا الإسلامية، وليكون الشرق البداية لهذه الصحوة الإسلامية”.

تحدثت صحيفة الجارديان البريطانية عن أن قطر تتجاوز استراتيجية المساعدة المتفق عليها دوليًا لليبيا، عبر تقديم الدعم للميليشيات التى تؤدى إلى عدم الاستقرار هناك واختارت بعض الشخصيات الموالية، وراحت تغدق عليها ملايين الدولارات، ويتصدر هؤلاء عبد الحكيم بلحاج، رئيس ما يسمى المجلس العسكرى فى طرابلس الأمير السابق للجماعة الإسلامية المقاتلة، فرع تنظيم القاعدة فى ليبيا المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية. وكان من اللافت أن حزب “الوطن” الذى أسسه “بلحاج” بأموال قطرية مهولة، واختار له ألوان العلم القطرى لتكون شعارًا له، ودعمت قطر أيضًا المهدى الحراتى، قائد كتيبة “ثوار طرابلس”، مع الإرهابى عبد الحكيم بلحاج، كما أنه قائد سابق للجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا على قوائم الإرهاب الدولى.

وفى عام 2011، تلقت كتيبة “ثوار طرابلس” تدريبًا ودعمًا من القوات الخاصة القطرية فى الجبال الغربية لليبيا، وفى عام 2012، أسس “الحراتى” ميليشيات “لواء الأمة” الإرهابية فى سوريا، وقام بتنسيق الدعم المالى للمجموعة مع ممول القاعدة حجاج بن فهد العجمى، وساعد قطر فى العمل على تعطيل عملية استخراج النفط الليبى وتصديره للخارج، حيث تخطط قطر للاستحواذ على حقوق استخراج وبيع النفط الليبى، عبر شركات “أوف شور”، فتراجع إنتاج النفط الليبى من مليون و700 ألف برميل يوميًا قبل عام 2011، إلى ربع هذه الحصة.

كما ارتبط الصادق عبد الرحمن على الغريانى القائد الدينى لسرايا الدفاع عن بنغازى الإرهابية، بعلاقات خاصة مع قطر، وظهرت صور فى منتصف عام 2012 له مع ولى العهد القطرى آنذاك تميم بن حمد آل ثانى.

 

اليمن

لم تتوقف الأنشطة المشبوهة لما تسمى بمؤسسة “قطر الخيرية”، وظهر هذا الدور فى الأزمة اليمنية عبر تقديم الدعم للميليشيات الحوثية والجماعات الإرهابية فى عدة محافظات يمنية، ومن خلال العديد من الحسابات البنكية فى بنوك قطر الإسلامى، وقطر الإسلامى الدولى، وبروة، ومصرف الريان، وهو ما وسع من نطاق المعارك بين القوات الحكومية وقوات الحوثى وادى إلى اشتعال الصراع الحالى الذى حول الأوضاع فى اليمن إلى مأساة إنسانية يصعب حلها أو التعامل معها.

دعمت أموال الفدية التى قدمتها قطر للمنظمات الإرهابية فى اليمن من أجل الإفراج عن عدد من الرهائن قدرة هذه المنظمات على الاستمرار والتوسع، واستطاعت قطر أن تتوسط وتفرج عن رهينة سويسرية مختطفة لدى مسلحين فى محافظة شبوة اليمنية، والرهينة السويسرية، سيلفيا ايبرهارت، البالغة من العمر 36 عامًا، خطفت فى 14 مارس 2012 على أيدى مسلحين من منزلها فى الحديدة، حيث كانت تعمل مدرسة فى معهد للغات، واقتادها الخاطفون إلى شبوة، حيث ينتشر تنظيم “القاعدة”

وبحسب صحيفة “ذى وول ستريت جورنال”، فى 27 فبراير 2013 جاءت طائرة خاصة إلى اليمن وعلى متنها دبلوماسيون قطريون لاسترجاع، سيلفيا ايبرهارت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق